الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
131
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
القبلة : آمنوا بما أنزل عليهم من الصّلاة إلى الكعبة وصلَّوا إليها أوّل النّهار ثمّ صلَّوا إلى الصّخرة آخره ، لعلَّهم يقولون : هم أعلم منّا وقد رجعوا ، فيرجعون . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : قوله : « وقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهً النَّهارِ واكْفُرُوا آخِرَهُ [ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ » ] ( 2 ) قال : نزلت في قوم من اليهود قالوا : آمنّا بالَّذي جاء [ به ] ( 3 ) محمّد بالغداة ، كفرنا ( 4 ) به بالعشيّ . وفي رواية أبي الجارود ( 5 ) ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله : « وقالَتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهً النَّهارِ واكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ . » فإنّ ( 6 ) رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - لمّا قدم المدينة وهو يصلَّي نحو بيت المقدس أعجب ذلك اليهود ( 7 ) ، فلمّا صرفه اللَّه عن بيت المقدس إلى بيت اللَّه الحرام وجدت ( 8 ) اليهود من ذلك ( 9 ) ، وكان صرف القبلة صلاة الظَّهر ، فقالوا : صلَّى محمّد الغداة واستقبل قبلتنا ، فآمنوا بالَّذي أنزل على محمّد وجه النّهار واكفروا آخره ، يعنون ، القبلة حين استقبل رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - المسجد الحرام ، لعلَّهم يرجعون إلى قبلتنا . « ولا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ » : أي : لا تقرّوا عن قصد قلب إلَّا لأهل دينكم . أو لا تظهروا إيمانكم وجه النّهار إلَّا لمن كان على دينكم ، فإنّ رجوعهم أرجى . « قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ » : يهدي من يشاء إلى الإيمان ويثبّته . « أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ » : تعليل لمحذوف ، أي : دبّرتم وقلتم ذلك لأجل أن يؤتى ، أي : الحسد حملكم على ذلك . أو بلا تؤمنوا على المعنى الثّاني ، أي : لا تظهروا إيمانكم للمسلمين لئّلا يزيد ثباتهم ، أو للمشركين فيدعوهم إلى الإسلام . وعلى هذا قوله : إنّ الهدى - الخ - اعتراض ، يدلّ على أنّ كيدهم لا يجدي . ويحتمل أن يكون خبر « إنّ » و « هدى اللَّه » بدلا من الهدى . وقرأ ابن كثير « أأن يؤتى » على الاستفهام للتّقريع وقرئ على « إن » النّافية ، فيكون من كلام الطَّائفة ( 10 ) .
--> 1 - تفسير القمي 1 / 105 . 2 و 3 - من المصدر . 4 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : كفروا . 5 - نفس المصدر والموضع . 6 - المصدر : أنّ . 7 - المصدر : « اليهود من ذلك » بدل « ذلك اليهود » . 8 - وجدت : حزنت . 9 - « اليهود من ذلك » ليس في المصدر . 10 - أنوار التنزيل 1 / 167 .